الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

394

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد ، وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : والله ما كان هذا والله ما كان هذا ، والإنكار هو الكفر " . أقول : ما ورد عنهم عليهم السّلام إما يقطع ببطلانه ، لكونه مخالفا للقرآن الصريح ، أو لضرورة الدين ، وإما لا يقطع ببطلانه . أما الأول : فالظاهر أن إنكاره لا يوجب كفرا بأي معنى فسّر ، كما سيأتي ، خصوصا إذا علم أن تكذيبه ليس لأجل إنكارهم عليهم السّلام ولأجل إنكار حديثهم ، وإن كان حقا بل ينكره بمقتضى ظاهر الأدلة . ويدل على هذين الأمرين حديثان : الأول للأول ما رواه في البصائر ( 1 ) بإسناده عن سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر ، فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذّبه فقال أبو عبد الله عليه السّلام : " أليس عنّي يحدثكم ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فيقول لليل : إنه نهار ولنهار إنه ليل ؟ قال : فقلت له : لا ، قال : ردّه إلينا فإنك إن كذّبت فإنما تكذبنا " . فقوله عليه السّلام : " فيقول لليل : " إنه نهار ولنهار إنه ليل " ؟ الذي نفاه الراوي بقوله لا ، يدل على أنه لو كان بطلانه بهذه المثابة من الوضوح لا بأس بردّه ، ولعل هذا مستفاد من بعض الأخبار المذكورة في باب التعادل والترجيح كما لا يخفى . والثاني للثاني وهو ما رواه الصفار في البصائر ( 2 ) بإسناده ، عن أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " من سمع من رجل أمرا لم يحط به علما فكذب به ومن أمره الرضا بنا والتسليم فإن ذلك لا يكفّره " . فيدل على أن التكذيب إذا كان بمقتضى الظاهر ، كما لو كان مما لا يوافق الدين بظاهره لا يوجب كفرا ، إذا كان من أمره وبنائه القلبي التسليم لواقع الأمر لما صدر

--> ( 1 ) مرآة العقول ج 4 ص 314 . . ( 2 ) مرآة العقول ج 4 ص 315 . .